فيلا رقم 19
الرسالة التي كُتبت قبل ولادته
هناك بيوت يتركها أصحابها لأنهم انتقلوا إلى مكان أفضل...
وبيوت يهرب منها أصحابها لأنهم لم يعودوا يحتملون العيش فيها...
لكن هناك نوعًا ثالثًا من البيوت...
بيوت لا تسمح لأحد أن يغادرها كما دخل.
ولم يكن آدم يعلم...
أنه بعد ساعات قليلة...
سيصبح واحدًا من الأشخاص الذين اختارهم ذلك البيت.

بداية جديدة
في الساعة الخامسة مساءً، توقفت سيارة آدم أمام بوابة حديدية قديمة يتدلى منها الرقم 19.
ظل ينظر إلى الفيلا عدة ثوانٍ.
كانت أكبر مما توقع.
حديقة واسعة.
نافورة حجرية جافة.
أشجار سرو طويلة تحجب معظم ضوء الشمس.
ورغم أن الوقت لم يكن متأخرًا...
شعر وكأن الليل سبق الجميع إلى هذا المكان.
أخرج المفتاح من جيبه.
وقبل أن يفتح البوابة...
تذكر آخر كلمات سمسار العقارات.
"إذا سمعت أحدًا ينادي اسمك...
لا ترد."
ابتسم آدم ساخرًا.
كان يظن أن الرجل يحاول فقط إعطاء الفيلا هالة من الغموض.
فتح البوابة.
فصدر منها صوت معدني طويل...
كأنه إعلان بوصول ضيف جديد.
لماذا اشترى الفيلا؟
قبل ثلاثة أشهر...
خسر آدم كل شيء.
مات والده.
انفصل عن خطيبته.
وأغلق شركته بعد خسائر متتالية.
كان يريد مكانًا يبدأ فيه من الصفر.
وحين رأى إعلان الفيلا...
لم يهتم بالسعر المنخفض.
ولم يهتم بالشائعات.
كان يؤمن أن كل بيت يحمل قصة.
لكن لا يوجد بيت مسكون.
على الأقل...
هذا ما كان يعتقده.
أول خطوة داخل المنزل
دفع الباب الخشبي الكبير.
استقبله هواء بارد على غير المتوقع.
لم تكن رائحة المكان رائحة بيت مهجور.
بل رائحة أوراق قديمة وخشب معتنى به.
كأن أحدًا كان يعيش هنا حتى الأمس.
تقدم ببطء.
كانت الأثاثات مغطاة بأقمشة بيضاء.
والغبار خفيف...
وليس كثيفًا كما توقع.
لاحظ ساعة قديمة معلقة فوق المدفأة.
كانت متوقفة عند...
3:17
تأملها للحظة.
ثم أكمل جولته.
لم يكن يعلم...
أن هذا الرقم سيطارده طوال الرواية.
المكتبة
وصل إلى غرفة صغيرة مليئة بالكتب.
أكثر من ألف كتاب.
كلها مرتبة بعناية.
وفي منتصف الغرفة...
مكتب خشبي ضخم.
وفوقه...
دفتر جلدي أسود.
كان الوحيد الذي لا يغطيه الغبار.
اقترب منه.
لمسه.
كان دافئًا...
رغم برودة الغرفة.
شعر بقشعريرة خفيفة.
لكنه فتحه.
الدفتر
في الصفحة الأولى...
لم يجد اسم صاحب الدفتر.
وجد اسمه هو.
آدم محمود فؤاد
تراجع خطوة.
ابتسم بتوتر.
"أكيد صدفة."
قلب الصفحة الثانية.
وجد تاريخ ميلاده.
مطابق.
قلب الثالثة.
وجد اسم والدته.
الرابعة.
عنوان منزله القديم.
الخامسة.
اسم المدرسة التي درس بها.
بدأت أنفاسه تتسارع.
هذا مستحيل.
لم يكن أحد يعرف كل هذه التفاصيل.
إلا...
هو.
رفع الدفتر مرة أخرى.
وكانت الصفحة التالية فارغة.
ظل ينظر إليها.
وفجأة...
بدأ الحبر يظهر وحده.
حرفًا...
بعد حرف.
حتى اكتملت الجملة.
تبقّى لك سبعة أيام فقط.
سقط الدفتر من يده.
الطابق العلوي
في اللحظة نفسها...
سمع صوت شيء ثقيل يُسحب فوق الأرض.
قادم من الطابق الثاني.
رفع رأسه.
ساد الصمت.
ثم...
خطوة.
خطوة ثانية.
خطوة ثالثة.
شخص ما...
كان يمشي فوقه.
أمسك بكشاف هاتفه.
اتجه نحو السلم.
كل درجة كان يصعدها...
كانت تصدر صوتًا مختلفًا.
وصل إلى الممر.
وجد خمسة أبواب.
أربعة منها مفتوحة.
والخامس...
مغلق بقفل حديدي قديم.
وعليه ورقة صفراء باهتة.
اقترب.
قرأ المكتوب.
إذا وصلت إلى هنا... فلا تفتح الباب مهما سمعت.
ظل ينظر إليها.
ثم ابتسم.
"واضح إن أصحاب البيت كانوا بيحبوا المقالب."
ومد يده نحو القفل.
لكن...
قبل أن يلمسه...
رن هاتفه.
رقم مجهول.
فتح الرسالة.
وكان مكتوبًا:
لا تفتح الباب... لأن الشخص الموجود بداخله... هو أنت.
تجمد آدم في مكانه.
أعاد قراءة الرسالة مرة...
ثم مرتين...
ثم ثلاث مرات.
"لا تفتح الباب... لأن الشخص الموجود بداخله... هو أنت."
شعر بأن أصابعه أصبحت باردة.
نظر إلى الباب.
ثم إلى شاشة الهاتف.
ثم عاد ينظر إلى الباب.
قال بصوت منخفض:
"دي أكيد لعبة سخيفة..."
لكن السؤال الذي لم يجد له إجابة كان:
من يعرف أنه يقف الآن أمام هذا الباب؟
رفع الهاتف بسرعة.
اتصل بالرقم.
كانت النتيجة:
الرقم غير موجود.
الباب الذي يتنفس
اقترب أكثر.
وضع أذنه على الباب.
لم يسمع صوت خطوات.
لم يسمع أنفاسًا.
لكن...
سمع شيئًا أغرب.
صوت...
يشبه دقات القلب.
بطيئة.
ثقيلة.
منتظمة.
دق...
دق...
دق...
ابتعد خطوة.
ثم لاحظ أن مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء...
وكأن شخصًا في الداخل يختبر إن كان الباب ما زال مغلقًا.
تراجع بسرعة.
ثم توقف المقبض.
عاد الصمت.
الصورة القديمة
على الحائط المقابل للباب...
كانت هناك صورة كبيرة داخل إطار خشبي.
لم ينتبه إليها من قبل.
اقترب منها.
كانت الصورة لرجل وامرأة وطفل يقفون أمام الفيلا نفسها.
لكن الغريب...
أن وجه الطفل كان ممزقًا بالكامل.
نظر أسفل الصورة.
وجد تاريخًا.
1998
ثم أسماء أصحابها.
قرأ الاسم الأول.
وتجمد.
محمود فؤاد
اسم والده.
ابتلع ريقه بصعوبة.
هذا مستحيل.
والده لم يخبره يومًا أنه عاش هنا.
بل كان يؤكد دائمًا أنه لم يزر هذه المدينة في حياته.
فلماذا توجد صورته داخل الفيلا؟
الغرفة السرية
بدأ يبحث بعينيه في الممر.
لاحظ أن إحدى بلاطات الأرضية مختلفة قليلًا عن البقية.
ركع على ركبتيه.
ضغط عليها.
صدر صوت خفيف.
ثم تحرك جزء من الحائط ببطء.
ظهرت فتحة ضيقة.
وخلفها...
سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
خرج منه هواء بارد جدًا.
ورائحة رطوبة قديمة.
سلط ضوء الهاتف إلى الداخل.
لم يرَ النهاية.
السلم كان يغرق في الظلام.
الصوت
وقبل أن يقرر النزول...
سمع صوتًا خلفه.
هذه المرة لم يكن همسًا.
كان واضحًا جدًا.
"لا تنزل..."
استدار بسرعة.
لم يجد أحدًا.
ثم جاءه الصوت مرة أخرى.
لكن من أسفل السلم.
"لا تصدقهم..."
شعر أن المكان كله يدور حوله.
هل الصوت من أعلى؟
أم من أسفل؟
أم من داخل رأسه؟
الحقيقة الأولى
عاد إلى المكتب بسرعة.
أمسك الدفتر.
فتح الصفحة التي ظهرت عليها الجملة.
لكنها اختفت.
ظهرت مكانها كلمات جديدة.
كل من دخل هذا البيت اعتقد أنه جاء لأول مرة...
قلب الصفحة.
ظهرت جملة أخرى.
لكن الحقيقة... أن الجميع عاد إليه.
توقف قلبه للحظة.
"عاد إليه؟"
قرأ الجملة التالية.
وأنت أيضًا عدت... لكنك لا تتذكر.
أغلق الدفتر بعنف.
الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة
رن جرس الساعة القديمة.
رفع رأسه.
كانت تعمل لأول مرة منذ دخوله.
العقرب الكبير...
توقف.
والصغير أيضًا.
الوقت...
3:17
في اللحظة نفسها...
انفتح الباب الحديدي في الطابق العلوي وحده.
ببطء شديد.
من الداخل...
خرج رجل.
كان يرتدي نفس ملابس آدم.
نفس الطول.
نفس الوجه.
حتى الجرح الصغير الموجود فوق حاجبه...
كان في المكان نفسه.
وقف ينظر إليه.
ثم ابتسم.
وقال بهدوء:
"تأخرت كثيرًا... كنت أنتظرك منذ ثمانية وعشرين عامًا."
ثم أطفئت جميع الأنوار.
وقف آدم عاجزًا عن الحركة.
لم يعد يعرف...
هل الشخص الذي أمامه هو إنسان؟
أم انعكاس؟
أم شيء آخر...
كان يعيش داخل فيلا رقم 19 منذ سنوات طويلة.
شاركنا رأيك
من تعتقد أنه الرجل الذي ظهر في النهاية؟
- توأم لآدم؟
- شبح؟
- شخص ينتحل شخصيته؟
- أم أن الحقيقة أخطر من كل ذلك؟
اكتب توقعك في التعليقات، ولا تقرأ الفصل الثاني قبل أن تضع توقعك... فقد تكون بعض التفاصيل التي بدت عادية في هذا الفصل هي مفتاح اللغز كله.