فيلا رقم 19  الفصل الرابع

فيلا رقم 19 الفصل الرابع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفصل الرابع: الملف 317 والنسخة الأصلية

كانت يد آدم لا تزال عالقة داخل المرآة.

لم يكن يشعر بألم.

وهذا هو الشيء الذي أخافه أكثر.

كان يتوقع أن تكون المرآة زجاجًا باردًا، أن تجرح أصابعه أو تمنعه من الحركة.

لكنها كانت أشبه بالماء.

سطح بارد وناعم يتحرك تحت جلده.

حاول سحب يده.

لم تتحرك.

ثم سمع الصوت مرة أخرى.

صوت الرجل الذي يحمل وجهه.

"لو سحبت يدك الآن... لن تعرف الحقيقة أبدًا."

image about فيلا رقم 19  الفصل الرابع

 

قال آدم بصوت مرتجف:

"أنت مين؟"

ابتسم انعكاسه.

لكن هذه المرة لم يقل شيئًا.

فجأة...

شعر آدم بقوة هائلة تسحبه إلى الأمام.

حاول التشبث بالأرض.

صرخ.

لكن الغرفة اختفت.

والمرآة ابتلعته بالكامل.

المكان الذي لا توجد فيه النوافذ

فتح آدم عينيه.

كان مستلقيًا على أرض باردة.

حاول التحرك.

لم يجد شيئًا حوله سوى الظلام.

رفع يده أمام وجهه.

لم يرها.

أخرج هاتفه.

ضغط زر التشغيل.

لا شيء.

البطارية كانت ممتلئة قبل دقائق.

والآن...

الهاتف لا يعمل.

بدأ يتحسس الجدران.

تحرك بضع خطوات.

ثم اصطدمت يده بشيء معدني.

مصباح.

ضغط عليه.

اشتعل ضوء أصفر ضعيف.

عندها استطاع رؤية المكان.

كان داخل غرفة صغيرة.

لا نوافذ.

لا باب ظاهر.

لا أثاث.

لكن على الجدار المقابل...

كانت هناك عشرات الصور.

اقترب منها.

توقف.

كل الصور كانت له.

صورة في المدرسة.

صورة أمام منزل طفولته.

صورة في المستشفى.

صورة مع والده.

ثم صورة لم يرها في حياته من قبل.

كان فيها طفل صغير يقف أمام فيلا رقم 19.

وعلى ظهر الصورة تاريخ:

1998.

تراجع آدم.

هذا التاريخ كان قبل ولادته.

جاء صوت من خلفه.

"كنت أعرف أنك ستجد هذه الصورة."

استدار آدم بسرعة.

كان الرجل واقفًا عند نهاية الغرفة.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس الندبة.

لكن هذه المرة لم يبدُ شبحًا.

كان يرتدي قميصًا أبيض وسروالًا أسود.

هادئًا تمامًا.

قال آدم:

"أنت مين؟"

أجاب:

"السؤال غلط."

"إيه؟"

"المفروض تسأل... أنت مين؟"

اقترب الرجل.

قال آدم:

"أنا آدم."

ابتسم الرجل.

"متأكد؟"

صرخ آدم:

"أيوه!"

رد الرجل بهدوء:

"أنا قلت الجملة دي قبلك."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"كل واحد دخل الغرفة دي قالها."

الملف 317

وضع الرجل ملفًا أسود على الطاولة.

كان عليه رقم واحد فقط:

317

قال:

"افتحه."

لم يتحرك آدم.

"ليه؟"

"لأنك قضيت حياتك كلها تبحث عن إجابة... وأنت لا تعرف أنك كنت تبحث عنها."

فتح آدم الملف.

الصفحة الأولى كانت تقريرًا طبيًا.

الاسم:

آدم محمود فؤاد

تاريخ الميلاد:

2000

رفع عينيه.

قال:

"ده طبيعي."

أجابه الرجل:

"اقرأ السطر اللي بعده."

قرأ.

ثم تجمد.

الحالة: نسخة رقم 2.

أعاد قراءة الجملة.

"نسخة؟"

قال الرجل:

"أيوه."

مزق آدم الصفحة.

"أنت مجنون."

رد الرجل:

"لو كنت مجنونًا... ليه كل الأوراق دي موجودة؟"

قلب آدم الصفحات بعصبية.

وجد تقارير مدرسية.

ملاحظات نفسية.

تقارير عن تحركاته.

حتى تفاصيل صغيرة لم يكن أحد يعرفها.

في إحدى الصفحات كان مكتوبًا:

في السادسة من عمره، بدأ الطفل يسأل عن الرجل الموجود في المرآة.

توقف آدم.

لم يتذكر ذلك.

لكن شيئًا داخله تحرك.

ذكرى صغيرة...

مرآة.

غرفة مظلمة.

طفل يبكي.

ورجل يقف خلفه.

الذكرى التي اختفت

ضغط آدم على رأسه.

بدأت الصورة تصبح أوضح.

كان عمره ست سنوات.

كان واقفًا أمام مرآة في بيت والده.

يتذكر أنه كان يتحدث مع شخص.

لكن الشخص لم يكن والده.

كان يشبهه.

سمع صوتًا قديمًا في ذاكرته:

لما تكبر... هترجع.

فتح آدم عينيه.

قال:

"أنا فاكر."

اقترب الرجل.

"إيه اللي فاكره؟"

"كنت هنا."

صمت الرجل.

"وأنا طفل."

هز الرجل رأسه.

"أخيرًا."

سأل آدم:

"ليه أنا مش فاكر؟"

أجاب:

"لأنهم محوا الذاكرة."

 

والد آدم

قلب آدم الملف بسرعة.

وجد اسم والده.

محمود فؤاد.

لكن بجانب الاسم لم تكن هناك كلمة "أب".

كان مكتوبًا:

المشرف الرئيسي.

شعر آدم أن الأرض تتحرك تحته.

"أبويا؟"

لم يرد الرجل.

صرخ آدم:

"أبويا كان بيعمل إيه هنا؟!"

قال الرجل:

"كان واحدًا منهم."

"مين هما؟"

"الناس اللي بنوا المشروع."

"أي مشروع؟"

اقترب الرجل من الملف.

وأشار إلى صفحة في المنتصف.

كان هناك رسم هندسي.

تحت الرسم اسم:

PROJECT 19

ثم كلمة أخرى:

الاستمرارية.

المشروع الذي لم ينتهِ

قرأ آدم الأوراق بسرعة.

المشروع بدأ في نهاية التسعينيات.

هدفه كان دراسة الذاكرة البشرية.

لكن التجربة تطورت.

لم يعد العلماء يريدون دراسة الذاكرة فقط.

أرادوا معرفة إذا كان بالإمكان نقل ذكريات شخص إلى شخص آخر.

ثم جاءت المرحلة الأخطر.

إنشاء نسخة تحمل نفس الذكريات.

نفس السلوك.

ونفس ردود الأفعال.

قال آدم:

"يعني... أنا نسخة؟"

أجاب الرجل:

"واحدة من النسخ."

"والأصل؟"

سكت الرجل.

"فين الأصل؟"

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

"أنت بتبص له من بدري."

تجمد آدم.

"مين؟"

أشار الرجل إلى المرآة.


المرآة

نظر آدم إلى المرآة.

لم يكن انعكاسه موجودًا.

كان الرجل الآخر يقف أمامها.

لكن خلفه...

ظهر شخص ثالث.

رجل أكبر سنًا.

شعره رمادي.

وجهه مألوف.

كان...

والده.

صرخ آدم:

"أبويا!"

استدار الرجل.

لكن لم يكن هناك أحد.

اختفت الصورة.

بقيت المرآة فارغة.

قال الرجل:

"أبوك مات لأنه حاول يوقف التجربة."

سأل آدم:

"إنت كنت تعرفه؟"

"أكثر مما تتخيل."

"هو اللي صنعك؟"

هز الرجل رأسه.

"هو اللي أنقذك."

ليلة الحريق

بدأت ذكرى جديدة تظهر.

صوت إنذار.

دخان.

أشخاص يركضون.

والده يمسك بيده.

كان آدم طفلًا.

قال والده:

"اسمعني كويس... مهما حصل، ما ترجعش للفيلا."

سأل الطفل:

"ليه؟"

أجابه والده:

"لأنهم هيعرفوا إنك لسه عايش."

ثم دفعه إلى سيارة.

بعدها...

انفجار.

حريق.

صرخات.

ثم ظلام.

فتح آدم عينيه.

كان يبكي.

قال:

"الحريق..."

أجاب الرجل:

"أبوك مات في تلك الليلة."

"بس ليه أنا عشت؟"

"لأن الشخص اللي مات في الحريق..."

لم يكمل.

سأله آدم:

"مين؟"

قال الرجل:

"النسخة الأولى."

الحقيقة التي لم يكن مستعدًا لها

جلس آدم على الأرض.

كل ما يعرفه عن حياته بدأ ينهار.

والده لم يمت في حادث عادي.

الفيلا لم تكن مجرد منزل.

الرجل الذي أمامه ليس شبحًا.

والأخطر...

أنه لا يعرف هل هو آدم الحقيقي أم نسخة منه.

فتح الملف مرة أخرى.

في آخر صفحاته وجد جدولًا.

كان يحتوي على ثلاثة أسماء:

آدم 01 — الحالة: مفقود

آدم 02 — الحالة: مستقر

آدم 03 — الحالة: غير مكتمل

حدق في القائمة.

ثم قال:

"أنا مين فيهم؟"

لم يجب الرجل.

لكن صفحة جديدة ظهرت أمامهما.

ببطء...

ظهر عليها اسم:

آدم 02

وتحته:

الحالة: مستقرة حتى الآن.

ثم بدأت الكلمات تتغير.

الحالة: غير مستقرة.

ثم:

الذاكرة بدأت في العودة.

رفع آدم عينيه.

قال:

"إيه معنى ده؟"

أجابه الرجل:

"معناه إنهم عرفوا إنك رجعت."

دخل آدم الممر.

ركض بكل قوته.

وخلفه...

بدأ صوت الرجل يصرخ:

"آدم!"

استدار.

كان الباب يغلق.

والرجل يقف خلفه.

لكن قبل أن يغلق الباب تمامًا...

قال الرجل جملة واحدة:

"لما تقابل أبوك... ما تصدقش اللي هيقوله."

توقف آدم.

"أبويا مات!"

جاء الرد من خلف الباب:

"أنا عارف... عشان كده بالضبط لازم تخاف."

أُغلق الباب.

ظل آدم واقفًا في الظلام.

ثم...

أضاء هاتفه فجأة.

ظهرت رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

قرأها:

"أنا الدكتور سامح عزمي. لو عايز تعرف مين آدم الحقيقي... اخرج من الممر قبل ما توصل للباب الأحمر."

رفع آدم رأسه.

وفي نهاية الممر...

كان هناك باب.

أحمر.

اقترب منه ببطء.

ثم رأى شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

على الباب كانت هناك صورة قديمة له ولأبيه.

لكن هذه المرة...

كان والده حيًا.

والأغرب...

أن الصورة كانت ملتقطة هذا الصباح.


 

فجأة...

سمعا صوت باب يُفتح.

ثم خطوات.

شخص ما دخل الغرفة.

نظر آدم إلى الرجل.

"مين ده؟"

قال:

"الشخص اللي كان بره الفيلا."

"مين؟"

اقترب الرجل من أذنه وقال:

"الدكتور سامح عزمي."

توقف آدم.

اسم الطبيب الذي ظهر في الملفات.

الطبيب الذي عالجه بعد وفاة والده.

الطبيب الذي كان يعرف أسرار حياته.

قال آدم:

"هو هنا؟"

أجاب الرجل:

"مش هنا بس..."

ثم نظر إلى المرآة.

"...هو اللي كان بيدور عليك من البداية."


الهروب

بدأ صوت خطوات يقترب.

قال الرجل:

"لازم تمشي."

"إزاي؟ مفيش باب."

أشار إلى الجدار.

"وراك."

بحث آدم بيديه.

وجد فتحة صغيرة.

ضغط عليها.

انفتح جزء من الحائط.

ظهر ممر ضيق.

قبل أن يدخل...

أمسك الرجل بذراعه.

قال:

"اسمعني كويس."

نظر آدم إليه.

"إياك تثق في الدكتور سامح."

"ليه؟"

قال:

"لأنه مش عايز يرجعك للفيلا."

صمت.

ثم أضاف:

"هو عايز يعرف أي نسخة منك هي الأصل."


انتهى الفصل الرابع

هل كان والد آدم حيًا طوال هذه السنوات؟

ومن هو آدم الحقيقي؟

هل آدم الذي نتابعه هو الأصل فعلًا...

أم مجرد نسخة نجحت في الهروب؟

وهل الدكتور سامح يريد إنقاذه...

أم يريد استخدامه لإكمال التجربة؟


💬 شاركنا توقعك

لو كنت مكان آدم ووجدت صورة لوالدك ملتُقطة اليوم رغم أنك متأكد أنه مات منذ سنوات...

هل ستفتح الباب الأحمر؟ أم سترجع إلى الخلف؟

اكتب توقعك في التعليقات قبل الفصل الخامس، لأن الباب الأحمر سيكشف أول حقيقة كبيرة عن فيلا رقم 19.

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elmasry تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-